السيد جعفر مرتضى العاملي
335
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
جئت مسرعاً لأنظر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما فعل . قال : فجئت ، فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم ، يا حي يا قيوم ، لا يزيد عليها . فرجعت إلى القتال . ثم جئت ، وهو ساجد يقول ذلك أيضاً . فذهبت إلى القتال . ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، حتى فتح الله عليه ( 1 ) . ولا يعني ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يشارك في القتال في بدر أصلاً ، فلعله شارك فيه في مراحله الأولى ، حيث لا بد من تشجيع المسلمين ، وتقوية قلوبهم ، حتى إذا تحقق له « صلى الله عليه وآله » هذا الهدف ، انصرف إلى الابتهال والدعاء . ويلاحظ هنا : 1 - إن علياً « عليه السلام » يتعاهد النبي « صلى الله عليه وآله » باستمرار ، ولا يغفل عنه لحظة واحدة ، حتى في هذا الموقف ، الذي تبلغ فيه القلوب الحناجر ، وتزيغ الأبصار . كما ويلاحظ : أنه « عليه السلام » كان في سائر المواطن والأحوال يتعاهد النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويأخذ على عاتقه عهدة حفظه وحراسته ، فقد قال يحيى : حدثنا موسى بن سلمة ، قال : سألت جعفر بن عبد الله بن الحسين عن أسطوان علي بن أبي طالب فقال : إن هذه المحرس كان علي بن أبي طالب يجلس في صفحتها التي تلي القبر ، مما يلي باب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يحرس النبي « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 3 ص 275 و 276 عن البيهقي وعن النسائي في اليوم والليلة ، وحياة الصحابة ج 1 ص 502 عنه وعن كنز العمال ج 5 ص 267 عن الحاكم ، والبزار ، وأبي يعلى والفريابي . ( 2 ) وفاء الوفاء ج 2 ص 448 .